الشنقيطي

240

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

من الآيات عند الكلام على قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات : 56 ] ، وقبلها في سورة هود على قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ هود : 7 ] . وقال رحمه اللّه في إملائه : جعل للعالم موتتين وإحياءتين ، وبينه بقوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ البقرة : 28 ] الآية . والآية تدل عن أن الموت أمر وجودي لا عدمي كما زعم الفلاسفة ، لأنه لو كان عدميا ، لما تعلق به الخلق . قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ 3 ] الآية . ذكر خلق السماوات السبع الطباق على هذا النحو دون تفاوت أو فطور بعد ذكر أول السورة ، يدل على أن خلق هذه السبع من كمال قدرته . وقد بين الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، الحكمة في خلق السماوات والأرض ضمن تنبيه عقده في أواخر سورة الذاريات . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه معنى الآية الكريمة ، والآيات الموضحة لها عند الكلام على أول سورة ق عند قوله تعالى أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ [ ق : 6 ] قال في إملائه : إن قوله تعالى في خلق الرحمن عام في جميع مخلوقاته ، من معنى الاستواء والحكمة والدقة في الصنع ، وتدخل السماوات في ذلك بدليل قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] وإتقان كل شيء بحسبه ، كما في قوله : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] . وقوله : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] . وبدأ خلق الإنسان من طين ، وهذا الحال للسماء في الدنيا فقط ، وستنفطر يوم القيامة ، كما في قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] ونحو ذلك من الآيات .